ابن عربي

60

مجموعه رسائل ابن عربي

في أوصاف الانسان التام الجامع لمحاسن الأخلاق وطريقته التي بها يصل إلى التمام فنقول : الإنسان التام ، هو الذي لم تفته فضيلة ، ولم تشته رذيلة ، وهذا الحد قلما ينتهي إليه إنسان . وإذا انتهى الإنسان إلى هذا الحد ، كان بالملائكة أشبه منه بالناس . فإن الإنسان مضروب بأنواع النقص ، مستول عليه وعلى طبعه ضروب الشر ، فقلما يخلص من جميعها حتى تسلم نفسه من كل عيب ومنقصة ، ويحيط بكل فضيلة ومنقبة . إلّا أن التمام - وإن كان عزيزا بعيد التناول - فإنه ممكن ، وهو غاية ما ينتهي إليه الإنسان ، ونهاية ما هو منته له . وإذا صدقت عزيمة الإنسان وأعطى الاجتهاد حقه كان قمينا « 1 » بأن ينتهي إلى غايته التي هي منتهى له ، ويصل إلى بغيته التي تسموا نفسه إليها . فأما تفصيل أوصاف الإنسان التام ، فهو : أن يكون متفقدا لجميع أخلاقه ، متيقظا لجميع معايبه ، متحرزا من دخول كل نقص

--> ( 1 ) يعني : جديرا .